احسان الامين
7
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
يتطلّب فتح باب الحوار العلميّ البنّاء والتعاطي الموضوعي مع الآراء المختلفة ، بعيدا عن التعصّب والجمود والانغلاق ، فلربّما عرضت علينا قضيّة وبإمكاننا أن نجد لها حلّا عند اتّجاه فكري معيّن أو مدرسة فكريّة أخرى ، فالحكمة ضالّة المؤمن ، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الآراء ليست دائما تعبّر بصورة قطعيّة عن الوحي أو السنّة ، بل إنّ الكثير منها يعبّر عن اجتهادات وآراء بشريّة حول النصوص الدينية ، وبعضها يحتمل أكثر من وجه ، وبعضها الآخر يحتاج إلى تمحيص وتدبّر في سنده ومتنه وظروفه التاريخية ، فقد أثبتت البحوث أنّ الفهم البشري يتأثّر - إلى حدّ ما - بالظروف الاجتماعية المحيطة والمعارف السائدة ، فالزمان والمكان كما هما دخيلان في تولّد النصّ وترتّبه على الموضوع ، كذلك هما مؤثّران في فهم المتناول للنصّ ، فقد يرى الحكيم في نصّ أمرا لا يراه غيره ، كما قد يتذوّق الأديب من كلام ما معاني تغيب عن أذهان الكثيرين . أهداف البحث : كان اختيارنا لهذا البحث ، خطوة على هذا الطريق ، خصوصا وأنّ موضوع « التفسير بالمأثور عند الشيعة الإمامية » كان من الموارد الأساسيّة الّتي أثار حولها البعض الشّبهات طعنا وتشكيكا ، بل ردّا لكلّ ما جاء به الشيعة من فكر وتراث يتعلّق بالقرآن ، مع ما فيه من كنوز عظيمة ، وجهود كبيرة ، فكان لا بدّ من بحث هذا الموضوع بحثا علميّا ، يوضّح المواقف ، ويستبين الآراء ، يتحرّى نقاط الاشتراك فيؤكّدها ، ويشخّص نقاط الاختلاف فيؤلّف بينها ، إذ إنّ اختلاف الرأي لا يفسد في الودّ قضيّة ، مع علمنا بأنّ المسلمين الشيعة طائفة كبيرة تشكّل خمس المسلمين في العالم اليوم ، يشاركون بقيّة إخوانهم آلامهم وآمالهم في بناء حضارة الاسلام الزاهرة لتأمين مستقبل مجيد لشعوبه وبلاده العزيزة . وممّا بعثني على الاهتمام بهذا الموضوع هو ما وجدته في بعض الكتب التي تشكّل المنهج الدراسي لعلوم التفسير في كثير من جامعاتنا الاسلامية ، واستند إليها الكثير